ألعاب تنمية
الذكاء في قفص الاتهام
سئل ابن تيمية عن اللعب
بالشطرنج: أحرام هو ؟ أم مكروه؟ أم مباح؟ فإن
قلتم: حرام؛ فما الدليل على تحريمه؟ وإن قلتم:
مكروه؛ فما الدليل على كراهته؟ أو مباح؛ فما
الدليل على إباحته؟
فأجاب بقوله: الحمد لله رب
العالمين. اللعب بها: منه ما هو محرم متفق على
تحريمه. ومنه ما هو محرم عند الجمهور؛ ومكروه
عند بعضهم؛ وليس من اللعب بها ما هو مباح
مستوى الطرفين عند أحد من أئمة المسلمين؛ فإن
اشتمل اللعب بها على العوض كان حراما
بالاتفاق.
وبعد أن ذكر كلام الفقهاء في
رد شهادة المدمن المواظب على لعب الشطرنج قال
: فالأربعة – أي الأئمة الأربعة – تحرم كل
اللهو. وقد تنازع الجمهور في مسئلتين: إحداهما
هل يسلم على اللاعب بالشطرنج؟ فمنصوص أبي
حنيفة وأحمد والمعافي بن عمران وغيرهم: أنه لا
يسلم عليه.
ومذهب مالك وأبي يوسف ومحمد:
أنه يسلم عليه. ومع هذا فإن مذهب مالك أن
الشطرنج شر من النرد (= الطاولة). ومذهب أحمد
أن النرد ( الطاولة) شر من الشطرنج.
ثم قال ( وتحريم النرد) ثابت
بالنص، كما في السنن عن أبي موسى عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال: من لعب بالنرد فقد
عصى الله ورسوله. وقد رواه مالك في الموطأ،
وروايته عن عائشة أنه بلغها أن أهل بيت في
دارها كانوا سكانا لها عندهم نرد، فأرسلت
إليهم: إن لم تخرجوها لأخرجكم من داري، وانكرت
ذلك عليهم.
ومالك عن نافع عن عبدالله ابن
عمر: أنه كان إذا وجد من أهله من يلعب بالنرد
ضربه، وكسرها. وفي بعض ألفاظ الحديث عن أبي
موسى قال: سمعت رسول الله وذكرت عنده فقال:
عصى الله ورسوله من ضرب بكعابها يلعب بها.
فعلق المعصية بمجرد اللعب بها، ولم يشترط
عوضا؛ بل فسر ذلك بأنه الضرب بكعابها.
وقد روى مسلم في صحيحه عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من لعب
بالنرد شير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه.
(مجموع فتاوى ابن تيمية.32/216-222)