إن فكرة انفكاك الجهة والنظرة النسبية قيمة متحضرة تحتم على صاحبها النظر إلى الشخص الواحد،والفكرة الواحدة،والمؤسسة الواحدة،والجماعة الواحدة من زوايا وجوانب عدة بعضها سيء نفارقه فيها،وبعضها حسن نلتقي فيه معها

 

التجديد الذي نريد

نضرب مثالا  للتجديد الذي نريده، بمن له كمبيوتر منزلي به (هارد وير) من الطراز القديم، فأراد أن يحدثه بما هو مطروح في عالم الكمبيوتر المتطور، فأشار عليه البعض بأمكانية ذلك من خلال استخدام الاشرطة من (فلوبي دسك) و(سيدي) كوسيلة لنقل وتخزين البرامج الحديثة والمتطورة دون حاجة لتجديد الهارد وير الصغير والقديم. تبدو للوهلة الأولى أنها اشارة نافعة وسريعة وغير شاقة ولا مكلفة، ولكن الحقيقة أنها ليست كذلك، لأن قبول الهارد وير القديم لتلك البرامج الحديثة والمتطورة يصبح قبولا جزئيا مصاحبا بكثير من الأعطاب وعدم القدرة على مجاراة سعة البرامج الحديثة كبيرة الحجم والسرعة الفائقة مما يسبب إرباك وعدم استجابة وبطء شديد في الهارد وير تظهر علامته منذ بداية تشغيل ذلك الكمبيوتر القديم. وعلى الرغم من وضوح هذا الخلل لمهندسي الكمبيوتر والبرامج إلا أن لسان حال صاحب ذلك الجهاز القديم يقول أنه صالح لكل البرامج والظروف المحتملة، ومنزه عن كل عيب، وإذا حدث وطرأت عليه بعض الشوائب، فالخطأ خطأ العاملين عليه إما في فهم كلام صانعيه، وإما في سوء تعاملهم معه بطريقة الاسلاف. وكأنه بذلك يقول نستطيع أن نتدخل في سوفت وير بإعادة النظر بتقديم وتأخير وتعديل لكن الهارد وير ثابتة ثبوت الجبال الراسيات. وهذا هو مكمن الداء وموطن الخلل في هذه المراجعات وفي الفكر الاسلامي التقليدي جملة

 

 

 

 

 

 

 

في حقيقة الأمر أن قراءة العقل العربي من خلال رصد ظاهرة حب التضخيم والمبالغة والخرافة، وأثر الفكر الفارسي والهندي المشبع بفلسفة الاسطورة على العقل العربي، تجعل إمكانية تفسير أسباب الغلو في الانبياء والصالحين؛

 

 تفسيرا فلسفيا منطقيا، فقد ثبت بالمتابعة والملاحظة التاريخية فما أن يغادر نبي أو رسول من رسل الله الكرام هذه الدنيا حتى تبدأ الاسطورة تتشكل في أذهان اتباعه، ثم يتفرق الناس في ذلك شيع وفرق، فقد غال أتباع موسى وعيسى فيهما، وتفرقوا عنهما أحزابا (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون). وهذه حقيقة ومن طبيعة الحقيقة أن لا تتحمل الأمر غير الحقيقي. 

من ثقافة التحرر إلى ثقافة الحرية

لن يغيّر الناس مذاهبهم، على النحو الذي يغيرون فيه قناعاتهم الأخرى، وهذا ما يجعل المطلب الديمقراطي في بعض الدول العربية محفوفاً بهيمنة مذهب الأغلبية بشكل متواصل. أي أن الديمقراطية "الطائفية" تخالف مفهوم الديمقراطية ذاته، فتقتصر على حدّه الأول "حكم الأغلبية"، بينما تغفل الجانب الأهم وهو واجب الأغلبية في السماح للأقلية بالتحول إلى أغلبية أو ما نسميه بتداول السلطة. ولأن الأغلبيات والأقليات الدينية، والإثنية أيضاً، مستقرة وغير قابلة للزحزحة فالمخاوف الأقلوية ستبقى قائمة، ما دام صندوق الاقتراع مرآة للعصبيات لا تكريساً لمفهوم الدولة. بهذا المعنى تبدو الديمقراطية العربية استيراداً لمنجزات الدولة المعاصرة، وتطبيقاً لها وفق شروط ما قبل الدولة، أو بالأحرى تلتبس الدولة بالسلطة إلى الحدّ الذي تفقد فيه الدولة أهم سماتها وهو الحياد...المزيد

 

 

ثرثرة حول الدولة

عيش الناس الدولة كأمر واقع موضوعي لا يتساءلون إزاءه، أو لا يحولونه الى موضوع للتفكير. إنها معهم، بينهم، فيهم، في كل لحظة من دون أن يكون كيانها مادة للتأمل، للفهم. كالدين هي في هذه الحال: يحمله الناس بين جوانحهم، يمارسونه عبادات وشعائر، يهتدون بتعاليمه في سلوكهم، يحرصون على اجتناب ما نهت عنه أحكامه… لكنهم لا يتخذون منه موضوعاً للتفكير. يختلف الأمر عند النخب قليلاً. مقابل واقعية الدولة في وعي الجمهور، تتمسك النخب بنظرة معيارية الى الدولة. لا يعني ذلك أن الناس (الجمهور) لا يكوّنون صوراً الى الدولة. لا يعني ذلك أن الناس (الجمهور) لا يكوّنون صوراً ذهنية عن الدولة التي يريدون، لكن هذه الصور تبدو لصيقة الى حد بعيد بمطالب حياتية مباشرة. أن تكون الدولة مرغوبة ومثالية، معناه أن تكون أكثر رحمة ورفقاً بالناس، أن ترفع الضرائب عن كواهلهم أو تخفف من وطأتها، أن ترفع سقف أجور الموظفين وأن تتدخل لحمل أرباب العمل على رفع أجور العمّال، أن تؤمن التغطية الصحية للمواطنين، أن تمنع الزيادات في الأسعار، أن تحمي الأمن الاجتماعي والممتلكات...المزيد

 

 

الإسلاميون والديمقراطية: انسجام أم اصطدام؟

إن ما يشهده عالمنا العربي من انتفاضات وثورات شعبية، اجتاحت كل من تونس ومصر والأردن واليمن والبحرين وليبيا، وأخيراً سوريا... يشبه إلى حد كبير ما جرى في ثمانينات القرن الماضي في دول أوربا الشرقية (الاشتراكية سابقاً). والغرض من هذه الثورات والانتفاضات واحد في الحالتين، وهو التخلص من الأنظمة المستبدة المتحجرة وإقامة أنظمة ديمقراطية تحترم التعددية وحق الاختلاف والتداول السلمي للسلطة وحقوق الإنسان وحرية التعبير والتفكير، وحرية الفرد، وتشكيل منظمات المجتمع المدني..الخ. وقد نجحت شعوب أوربا الشرقية في نضالها، والآن تتمتع بأنظمة ديمقراطية لا تختلف كثيراً عن تلك التي في أوربا الغربية التي سبقتها في هذا المضمار لمئات السنين. لذلك، نعتقد أنه قد حان الوقت للشعوب العربية أن تلعب ذات الدور، ولا بد من أنها ستنتصر، فالتطور سنة الحياة...المزيد

 

 

النقد سبيل النهضة

السمة البارزة للمجتمعات التقليدية تتجلى في حالات الرتابة والجمود، واجترار الماضي، والتغني بأمجاد الاجداد والاسلاف، ومحاربة نقد الماضي، والوقوف في وجه تمحيص منتجات الاسلاف، ورفض الخروج عن مألوف الفكر والثقافة والسلوك. ويبدو أن هذه الخصال والسمات المأساوية لا تسمح للمجتمع التقليدي ولوج حلبة التفكير وإعادة النظر في مسلمات الفكر والاجتماع والسياسة التي اكتسبت قداسة بالقدم والممارسة الجماعية أللا واعية...المزيد

 

 

بشائر مرحلة ما قبل النهضة 

بدو من ثورة الشعب التونسي على الاستبداد السياسي، المتمثل في السلطة الحاكمة وأجهزتها القمعية، كذلك ما يجرى الآن على أرض الكنانة من ثورة شعبية عارمة ضد النظام الجاثم على صدر الشعب المصري منذ ثلاثة عقود من الزمان، أنها بداية شرارة تغير حقيقي في المنطقة نحو نهضة شبيهة بنهضة أوروبا أبان عهد التنوير. ولكن ينبغي على هذه الشعوب الناهضة ألا تتغافل عن تجنب محاذير استراتيجية في عالم الثورات الشعبية. كذلك السعي الحثيث نحو تمهيد حقيقي لمناخ ثقافي وتعليمي يسهم بصورة فاعلة لإنجاح نهضة الشعوب الثائرة. من هذه المحاذير التي ينبغي تجنبها والانتباه إليها؛ الوعي بخطورة الاستبداد الديني وأنه لا يقل كارثية من الاستبداد السياسي. والوعي بخطورة عدم وجود مشاريع فلسفية وأطروحات منطقية تستوعب مسارات النهضة. وكذلك الوعي بأهمية  ذيوع ثقافة العقل والمنطق، وشيوع روح النقد ونقد النقد...المزيد

 

 

مآزق الايدلوجيات في المشروع الليبي

لم يكن الشارع الليبي بعيدا عن ما كان يجري على أراضي الجارة الغربية (تونس)، والجارة الشرقية( مصر) من ثورات ضد الاستبداد والقمع والظلم والحيف بأنواعه. حيث استجاب لتلك الرسائل النهضوية وخرج سلميا مطالبا بحقوقه الطبيعة يوم 15-17 فبراير2011م في مدينة بنغازي التي صارت فيما بعد مهد ثورة 17 فبراير، حيث قوبلت هذه المسيرة السلمية من قبل الطاغية وأزلامه بالرصاص الحي والاعتقالات والاخفاء القسري. وهكذا كانت بداية الشرارة الأولى لثورة الحرية في ليبيا والتي انتقلت بسرعة النار في الهشيم إلى سائر مدن البلاد شرقا وغربا وجنوبا. وبعد ثلاثة اشهر من الثورة باتت كل المؤشرات تشير إلى قرب وصول الثوار إلى هدفهم الأولي إسقاط أخر معاقل النظام البائد. وتطوى بذلك أولى صفحات مسيرة الحرية والكرامة في ليبيا، وبالتالي يأتي دور فتح ملفات لا تقل صعوبة عن الصفحة الأولى إن لم تكن أخطر وأكبر تعقيدا منها...المزيد

 

يسمح بالاستفادة من الموقع شريطة ذكر المصدر