|
صلح الحديبية وأبعاده السياسية المعاصرة
نبذة مختصرة عن الكتاب
كتاب صلح الحديبية وابعاده السياسية يعالج قضية من
قضايا المنهج والفكر السياسي الإسلامي،وذلك
بمحاولة إخراج وقائع السيرة من حيز المقدس
والمعصوم إلى البشري والاجتهاد النبوي،تجديدا
للصلة الاستدلالية بين أبناء الأمة الإسلامية
والمصادر النصية من القرآن والوقائع النبوية
والخروج من قيود أفكار وإجتهادات منظري الفكر
السياسي زمان الملك الجبري والملك العاض،والتمرد
على أنماط الفكر التمجيدي والعقل الحشوي.أضف إلى
ذلك فهذا الكتاب دعوة صريحة لخروج عن المفهوم
الضيق للتدين والعقلية المسجدية،والتطور نحو
مفاهيم العقل المقاصدي،والارتقاء به من منطق
الجماعة إلى منطق الدولة،والتحرك نحو الاندماج
والتأثير والتأثر في الواقع السياسي
والاجتماعي،والتفاعـل معه على المستويات الإقليمية
والدولية كافة.
أقدم هذه القراءة السياسية لواقعة الحديبية
بأبعادها ومضامينها السياسية لقيادة الأمة
الإسلامية التغييـرية التي تسعى لإقامة قيم العدل
والمساواة والحريات،لعلها تجد فيها بعض الإشارات
والتنبيهات والاجتهادات التي تعينها على المضي نحو
الانفتاح السياسي،وفتح مناطق حرة للثقافة
والاجتهاد،وكسر الحاجز النفسي الذي منيت به في
كثير من المواقع الداخلية والخارجية،فإن لم تجد
فيها هذا ولا ذاك، فنأمل أن تجد فيها عناوين
سياسية تحتاج لمزيد من البحث والتأصيل
والنقاش،والدراسة النظرية والتطبيقية .وقد قسمت
الدراسة إلى مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة.
المقدمة:تناولت فيها أسباب وأجواء كتابة هذه
الدراسة.
المبحث الأول:نص صلح الحديبية:قمت فيه باستقراء
متن نص واقعة الحديبية في كتب
السنن،والسير،والمغازي.
المبحث الثاني:الحديبية بأبعادها السياسية:تناولت
فيه عشرة أبعاد تدور كلها في فلك النظرية السياسية
ومضامينها الحركية،وهي كالتالي:
البعد الأول:تقرير مبدأ الحوار.
البعد الثاني:تقريرمبدأ تعظيم حرمات الله.
البعد الثالث:تقرير مبدأ التفاوض.
البعد الرابع:تقرير مبدأ المصالحة.
البعد الخامس:تقريرمبدأ الهدنة.
البعد السادس:تقرير مبدأ المحالفة.
البعد السابع:تقرير مبدأ عقد اتفاقيات أمنية
متبادلة.
البعد الثامن:تقرير مبدأ الاعتراف المتبادل
والانفتاح على العالم.
البعد التاسع:تقريرمبدأ توقيع اتفاقيات إعلامية.
البعد العاشر:تقريرمبدأ مراعاة المقاصد الكلية في
السياسة الشرعية.
المبحث الثالث:مفاهيم في السياسة الشرعية.تناولت
فيه مفاهيم سياسة التحالف،والمعاهدة والصلح،وتعريف
المصلحة والقوة في إطار الدولة،وأخيرا مفهوم
الدبلوماسية.
خاتمة الدراسة .ولا
ريب أنني في هذه الرحلة المباركة مع سيرة الرسول
صلى الله عليه وسلم قد وضعت يدي على تجربة سياسية
فريدة وجديدة؛فريدة في إحداث الانقلاب الشامل بهذا
القدر من النجاح،وجديدة في توظيف ما هو صالح في
الواقع الجاهلي لتحقيق التغيير الاجتماعي المنشود
بنسبة عالية لم يسبق لها مثيل في حركات التغيير
الاجتماعي؛والانقلاب السياسي في إطار ما هو كائن
نحو ما يجب أن يكون في ذلك العهد.
وأحسب
أن مرد ذلك إلى النظرية السياسية في حركة الرسول
التي أدركت أن كل محاولة لفرض منطق للتغيير؛ومنهج
للانقلاب غريب عن الواقع الذي يراد تغييره يعتبر
ضربا من الخيال،حيث لابـد وأن تنتهي المحاولة من
هذا النوع إلى نوع من الفشل والإحباط .لأن هنالك
مبادئ منطقية للتغيير،وقواعد منهجية للاصلاح قائمة
في قلب الواقع ذاته،فأي تجاوز لها هو في الحقيقة
تجاوز لآلية التغيير والاصلاح الصحيح،ومن هنا كان
تنبيه النبي إلى ذلك بقوله:(بعثت لأتمم مكارم
الأخلاق)، قوله(أتمم)أي أنه توجد أشياء قائمة
لكنها ناقصة تحتاج إلى ترميم وإكمال،أو هدم إن لزم
الأمر.
وهكذا
انتهت هذه الدراسة السياسية إلى توثيق الصلة بين
المبادئ والواقع الذي يراد تغييره،وإن اللُحمة في
ذلك كانت عملية التفكير السليم،واعتبار عوامل
البيئة الثلاثة (الزمان،والمكان،والانسان)،وضرورة
التفريق بين فقه الاستضعاف وفقه الاستخلاف، وأن ما
لا يدرك كله لا يترك جله،والميسورلا يسقط
بالمعسور.ومن جهة أخرى لا توجد في عالم السياسة
عداوة بغيضة مستمرة ولا محبة دائمة مستمرة؛ولكن
توجد مصالح مشتركة دائمة،يجب مراعاتها واعتبارها
في مراحل التأسيس وأطوار التمكين.
كما
لا يخفى أن نجاح تحرك النبي صلى الله عليه وسلم
السياسي كما مر معنا في صلح الحديبية بأبعادها
العشرة الاستراتيجية كان وراءه–من
الناحية السياسية–عدم
تمسك القيادة المسلمة الحرفي بالمواقف المبدئية
والمسبقة في مواجهة قيادات مكة التي كانت تعتبر
العدو الأول،والعقبة الكؤود لدعوة الإسلام.
ويبدو
أنه ما من خلل واعوجاج في المسار السياسي إلا
وكانت المواقف المبدئية والمسبقة من خلفهما في جل
الأعمال السياسية والمناورات الكلامية،إذ أن هذا
الخلل يقود إلى إضعاف الإحساس بأهمية المصالح
المشتركة بين المفاوضين السياسيين،وعدم تقديرهم
مصالح الأمة الإنسانية قاطبة،هروبا من مواجهة
حقائق الأمور،وحبا للعيش في أجواء الأبراج
العاجية،والعلاقات الصفوية،ولو عاش هؤلاء سياسة
النبي صلى الله عليه وسلم الواقعية لسعدوا في
الدنيا وغنموا في الآخرة.
وننوه
في هذا المقام إلى مسألة جد مهمة،مفادها أن العمل
السياسي في واقعنا المعاصر إن لم تكن قيادة الأمة
السياسية قد وصلت فيه إلى ما وصلت إليه قيادة
الأمة الإسلامية الأولى بقيادة رسول الله من حيث
التجانس الفكري،والتفاهم النفسي،والخروج من
الذاتية،والاقتناع بالقيادة السياسية،فإن العمل
السياسي قد يكون قنبلة موقوتة تنفجر لأدنى صدام
كلامي،أو حوار سياسي اجتهادي،أو امتيازات حزبية،أو
جهوية،أو اقليمية.لأن العمل السياسي كما لا يخفى
فيه مجالات كبيرة لحظوظ النفس ،وعدم الثبات في
المفاهيم، ومطاطية قواعد الاجتهاد والموازنة؛مما
يجعل النظرات الاجتهادية السياسية متباينة في
تقويم أمور كثيرة،لذلك فإن العمل السياسي في هذا
الزمان يعتبر من المجالات الواسعة والخصبة لعمل
أجهزة الاستخبارات العالمية والاقليمية والمحلية
لإقامة السيناريوهات الاستخبارية حوله لشق صف
قيادات الأمة،وبذر الشائعات داخله،وتمزيقه،ومحاولة
اغتياله.
وبعد…لا
أدعى كمالا فيما كتبت،ولكن حسبي من ذلك ما بذلته
من جهد تجديدي في تعدية دلالات السيرة النبوية إلى
واقعنا السياسي المعاصر لم أدخر فيه وسعا،ولست
أدعي انفرادي به في نفس الأمر،وقديما قيل:هل غادر
الشعراء من متردم.فإن أصبت فمن الرحمن وتوفيقه،وإن
أخطأت فمن نفسي وأنا راجع عنه في حياتي وبعد مماتي
.
يمكنك
الحصول على نسخة من هذا الكتاب من مؤسسة
الرافد،لندن، هاتف00442072664342 ،e-mail:admin@al-rafid
(الطبعة الأولى)
أو من
دار جامعة الخرطو للنشر،00249781806 ،
)e.mail.k.u.press@sudanmail.net
الطبعة الثانية)
أو
دار المدني للنشر، جدة،0096626713424 (الطبعة
الثالثة)
الرئيسة.......>
|