المتأثر بالتفكير القدري تنعدم قدرته على فهم سنن الكون والاخذ بزمام المبادرة والنهوض، فضلا عن توجيه الاحداث والتأثير فيها، فهو دائما وابدا مفعول به وليس فاعلا، يؤمن بالمتناقضات في المفاهيم والسلوك، فتراه يصلى وفي ذات الوقت يفجر المصلين الركع السجود، يدعم مسجدا وينسف أخرا، يتحدث عن الصدق ويؤمن بالغدر والكذب والخيانة، يؤمن بالمقدس وينتهك حرمة الانسان والاشهر الحرم .... وهكذا دواليك

 

 

 

 

 

 

في حقيقة الأمر أن قراءة العقل العربي من خلال رصد ظاهرة حب التضخيم والمبالغة والخرافة، وأثر الفكر الفارسي والهندي المشبع بفلسفة الاسطورة على العقل العربي، تجعل إمكانية تفسير أسباب الغلو في الانبياء والصالحين؛

 

 تفسيرا فلسفيا منطقيا، فقد ثبت بالمتابعة والملاحظة التاريخية فما أن يغادر نبي أو رسول من رسل الله الكرام هذه الدنيا حتى تبدأ الاسطورة تتشكل في أذهان اتباعه، ثم يتفرق الناس في ذلك شيع وفرق، فقد غال أتباع موسى وعيسى فيهما، وتفرقوا عنهما أحزابا (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون). وهذه حقيقة ومن طبيعة الحقيقة أن لا تتحمل الأمر غير الحقيقي. 

تاريخية ليلة القدر (2)

فإذا كانت ليلة القدر بهذا الحجم من الاختلاف بين المسلمين في تحديد مكان نزولها، وسببها، ومعانيها، ووقتها، وعلاماتها، فإن القدر المحكم في هذه اليلة أنها ليلة نزول القرآن  (أنا أنزلناه في ليلة القدر)، وأن نزول الملائكة والروح فيها كان وقت التنزيل، لأن جبريل الروح الأمين هو الموكل بالوحي وأنزال الرسائل على الرسل، وبموت الرسل تنتفي بالضرورة نزول الروح والملائكة معه (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين). (...تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم). ولعل في المدارسة القرآنية بين جبريل والنبي في ليالى شهر رمضان حتى طلوع الفجر ما يشير إلى هذا الفهم، فقد جاء في  البخاري (...وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن...)...المزيد

 

 

تاريخية ليلة القدر (1)

تبدو فكرة الليلة المباركة أو الليلة المقدسة أو ليلة القدر بمختلف تسمياتها فكرة تضرب بجذورها في تربة الديانات السماوية وغيرها، حيث تدور في فلسفة الليلة المباركة؛ أنها ليلة خاصة من السنة، تنزلت فيها رسالة إلهية، أو ولد فيها نبي، وفي هذه الليلة يتم غفران ذنوب المصلين، ويتضاعف أجور عبادتهم في تلك الليلة المقدسة والمباركة.وتتفاوت الاديان في تحديد مواعيدها، وعلامات حضورها، وثواب قيامها، لكن يوجد شبه اتفاق كامل بين الاديان أن ثمة ليلة أو ليالي بمباركة ومقدسة ينبغي على المؤمنين الحرص عليها وتحريها والاكثار من العبادة فيها. كذلك يتفق اتباع الاديان على ضرورة اختلاق الميثولوجيا حول أهمية هذه الليلة وضرورة اعتقاد وجودها وامتدادها عبر التاريخ والجغرافية...المزيد

 

الكفارة والفدية في القرآن

لايمكن تناول المفاهيم الدينية وفهم مستويات دلالاتها إلا من خلال السياق التأسيسي والمساق الاستعمالي، وهذا لا يعني تقديس تلك السياقات والمساقات ومحاكمة الحاضر بالماضي، ولكن الأمر يتعلق في حقيقته بتحرير حاضرنا من سلطة الماضي الذي ما فتيء من تدخله السافر في حاضرنا في كل كبيرة وصغيرة في الشأن الخاص والعام. فمن هذه المفاهيم التي ينبغي تحليل مستويات دلالاتها ومضامينها مفهوم الكفارة ومفهوم الفدية، بغية تقديم إضاءات عن إشكالية الخلط بينهما في قضية إفطار رمضان بالنسبة لغير المسافر والمريض كما جاء في قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)...المزيد

 

 

الأديان ... وفلسفة الصوم

بهذا الوضوح والإحكام في تشريع الصوم وقصديته في إطار عزيمته ورخصته انتهى تشريع الصوم وبقىيت علّية تنزيله وسهمية تدرجه قائمة ولا ناسخ ولا منسوخ في الكتاب. كما قال الرازي في تفسيره الكبير بعد أن ذكر أراء متعددة في نسخ آية (وعلى الذين يطيقونه فدية..) قال:أن القائلين بأن هذه الآية منسوخة اتفقوا على أن ناسخها آية شهود الشهر، وذلك غير جائز لأنه تعالى قال في آخر تلك الآية: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، ولو كانت الآية ناسخة لهذا لما كان قوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) لائقاً بهذا الموضع، لأن هذا التقدير أوجب الصوم على سبيل التضييق، ورفع وجوبه على سبيل التخيير، فكان ذلك رفعا لليسر وإثباتا للعسر فكيف يليق به أن يقول: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) . ( انظر: التفسير الكبير للرازي)...المزيد

 

العيد ... والمستبد

لا يخفى أن إدارة الإدراك تعد من الأساليب الخطيرة في التلاعب بالعقول وتشكيلها، وتتبع في ذلك عدة أساليب منها مبدأ التنويع والإشهار، فعلى مستوى إشهار المستبد وحضوره الكلي يملء المجال الإدراكي للناس بأظهاره حينا في أبهة الامبراطور، وأخرى في بزة الماريشال، وثالثة في بزة قائد الطيران، وأخرى في لباس تقليدي على صهوة حصان. كما يظهر في اللافتات والملصقات الكبيرة التي تملأ الطرقات والساحات، وقد اكتسى ملامح الابهة مما يضفى عليه صورة الكائن الخارق...المزيد

يسمح بالاستفادة من الموقع شريطة ذكر المصدر